علي الأحمدي الميانجي

10

مكاتيب الرسول

وقال أبو عبيد بعد نقل الكتاب وشرح بعض عباراته : وإنما كان هذا الكتاب فيما نرى حدثان مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة قبل " أن يظهر الاسلام ويقوى ، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب ، وكانوا ثلاث فرق : بنو القينقاع والنضير وقريظة ، فأول فرقة غدرت ونقضت الموادعة بنو القينقاع " ( 1 ) . بل هو ظاهر كل من نقل الكتاب بتمامه ولكن هنا إشكالان : الأول : أن هنا نصوصا تدل على أن الكتاب كتب بين المهاجرين ( قريش ) والأنصار ( أهل يثرب ومن لحق بهم ) . نقلوا عن ابن عباس قال : كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابا بين المهاجرين أن يعقلوا معاقلهم من دون تعرض لموادعة اليهود ( 2 ) . روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على كل بطن عقوله ( 3 ) ( أي : بين المسلمين ) . وعن الزهري : كما بلغنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار ( 4 ) . وكذا روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( 5 ) وعن ابن شهاب وابن

--> ( 1 ) الأموال : 297 . ( 2 ) راجع أحكام القرآن للجصاص 2 : 272 وفي ط : 193 ومسند أحمد 1 : 271 والمصنف لابن أبي شيبة 9 : 318 و 12 : 417 والنهاية في : " برر " و " دسع " و " ربع " و " عقل " و " سلم " . ( 3 ) راجع صحيح مسلم 2 : 1146 ومسند أحمد 3 : 321 و 342 و 349 والنسائي 8 : 52 والمصنف لعبد الرزاق 2 : 6 وأحكام القرآن للجصاص 3 : 193 وكنز العمال 10 : 211 والفائق للزمخشري 2 : 25 وفي النهاية في " بطن " : وفي حديث علي : " كتب على كل بطن عقوله " . ( 4 ) راجع المصنف لعبد الرزاق 9 : 274 / 17184 وكذا : 409 . ( 5 ) راجع مسند أحمد 2 : 204 .